ابن حجر العسقلاني
164
فتح الباري
استظهارا وتأكيدا وأما دعواه ان الشافعي لو سلم انها أخبار لما اشترط العدد الخ فصحيح ولكن ليس فيه ما يمنع من نصب الخلاف مع من يشترط العدد وأقل ما فيه انه إطلاق في موضع التقييد فيحتاج إلى التنبيه عليه والى ذلك يشير البخاري بتقييده بالحاكم فيؤخذ منه ان غير الحاكم يكتفي بالواحد لأنه أخبار محض وليس النزاع فيه وانما النزاع فيما يقع عند الحاكم فان غالبه يؤل إلى الحكم ولا سيما عند من يقول إن تصرف الحاكم بمجرده حكم وقد قال ابن المنذر القياس يقتضي اشتراط العدد في الاحكام لان كل شئ غاب عن الحاكم لا يقبل فيه الا البينة الكاملة والواحد ليس بينة كاملة حتى يضم إليه كمال النصاب غير أن الحديث إذا صح سقط النظر وفي الاكتفاء بزيد بن ثابت وحده حجة ظاهرة لا يجوز خلافها انتهى ويمكن ان يجاب ان ليس غير النبي صلى الله عليه وسلم من الحكام في ذلك مثله لامكان اطلاعه على ما غاب عنه بالوحي بخلاف غيره بل لا بد له من أكثر من واحد فمهما كان طريقة الاخبار يكتفى فيه بالواحد ومهما كان طريقة الشهادة لا بد فيه من استيفاء النصاب وقد نقل الكرابيسي ان الخلفاء الراشدين والملوك بعدهم لم يكن لهم الا ترجمان واحد وقد نقل ابن التين من رواية ابن عبد الحكم لا يترجم إلا حر عدل وإذا أقر المترجم بشئ فأحب إلى أن يسمع ذلك منه شاهدان ويرفعان ذلك إلى الحاكم * ( قوله باب محاسبة الامام عماله ) ذكر فيه حديث أبي حميد في قصة ابن اللتبية وقد مضى شرحه مستوفى في باب هدايا العمال وقوله حدثنا محمد حدثنا عبدة محمد هو ابن سلام وعبدة هو ابن سليمان وقوله فهلا في رواية غير الكشميهني في الموضوعين الا بفتح الهمزة وهما بمعنى والمقصود هنا قوله فلما جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم وحاسبه أي على ما قبض وصرف * ( قوله باب بطانة الامام وأهل مشورته ) بضم المعجمة وسكون الواو وفتح الراء من يستشيره في أموره ( قوله البطانة الدخلاء ) هو قول أبي عبيدة قال في قوله تعالى لا تتخذوا بطانة من دونكم لا يألونكم خبالا البطانة الدخلاء والخبال الشر انتهى والدخلاء بضم ثم فتح جمع دخيل وهو الذي يدخل على الرئيس في مكان خلوته ويفضي إليه بسره ويصدقه فيما يخبره به مما يخفى عليه من أمر رعيته ويعمل بمقتضاه وعطف أهل مشورته على البطانة من عطف الخاص على العام وقد ذكرت حكم المشورة في باب متى يستوجب الرجل القضاء وأخرج أبو داود في المراسيل من رواية عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي حسين أن رجلا قال يا رسول الله ما الحزم قال إن تشاور ذا لب ثم تطيعه ومن رواية خالد بن معدان مثله غير أنه قال ذا رأي قال الكرماني فسر البخاري البطانة بالدخلاء فجعله جمعا انتهى ولا محذور في ذلك ( قوله ما بعث الله من نبي ولا استخلف من خليفة ) في رواية صفوان بن سليم ما بعث الله من نبي ولا بعده من خليفة والرواية التي في الباب تفسر المراد بهذا وان المراد ببعث الخليفة استخلافه ووقع في رواية الأوزاعي ومعاوية بن سلام ما من وال وهي أعم ( قوله بطانة تأمره بالمعروف ) في رواية سليمان بالخير وفي رواية معاوية بن سلام بطانة تأمره بالمعروف وتنهاه عن المنكر وهي تفسر المراد بالخير ( قوله وتحضه عليه ) بالحاء المهملة وضاد معجمة ثقيلة أي ترغبه فيه وتؤكده عليه ( قوله وبطانة تأمره بالشر ) في رواية الأوزاعي وبطانة لا تألوه خبالا وقد استشكل هذا التقسيم بالنسبة للنبي صلى الله عليه وسلم لأنه وان جاز عقلا أن يكون فيمن يداخله من يكون من أهل الشر لكنه لا يتصور منه ان يصغى إليه ولا يعمل بقوله لوجود